تخيل هذا: لقد مضى أكثر من أربعة عقود منذ أن تجرأ أي آلة من صنع الإنسان على التحديق مباشرة في سطح الزهرة—وعاشت لترسل الصور إلى الوراء. في 5 مارس 1982، حققت مركبة الهبوط السوفيتية فينيرا 14 المستحيل. اندفع عبر سطح سحب خانق من حمض الكبريتيك، وتم تغطيته بالمظلات، ثم اصطدم بسهول محترقة في أكثر عوالم قسوة في نظامنا الشمسي. وصلت درجات الحرارة إلى 869°F (465°C) — وهي حرارة كافية لإذابة الرصاص كالزبدة — بينما انخفض الضغط عند 90 ضعف قوة مستوى سطح الأرض، أي ما يعادل 900 متر تحت الماء. كان المهندسون يعلمون أن المسبار لم يتبق سوى دقائق قليلة قبل أن يحرق هذا البيئة الجحيمية إلكترونياته ويسحق قشرته التيتانيومية. قاتلت فينيرا 14 بشجاعة: فقد نقلت بيانات وصورا ثمينة لمدة 57 دقيقة بطولية قبل أن تصمت تلك النافذة العابرة، كاميراها التوأم—المحمية داخل المركبة وتطل من خلال نوافذ كوارتزية قوية مثل المنظارات—التقطت شيئا يخطف الأنفاس: أول (ولا تزال الوحيدة) بانورامات ملونة بالكامل لسطح الزهرة الحقيقي. ما كشفوه حطم الأساطير القديمة. لا غابات كثيفة ولا كآبة مظلمة ضبابية كما كان البعض يتخيل. بدلا من ذلك: منظر طبيعي قاحل من صخور بازلتية مسطحة، ألواح متناثرة، وتربة ناعمة تحت سماء برتقالية غامضة ومغطاة بالغيوم دائما. الإضاءة تحاكي يوما عاصفا وملبدا بالغيوم على الأرض—منتشر، بلا ظلال، وكأنه من عالم آخر. هذه الصور الحبيبية لكنها مؤثرة من عام 1982 تظل أفضل — وآخر — مشاهد مباشرة لشهود عيان البشرية على سطح الزهرة. لم ترسل أي مركبة هبوط صورا منذ ذلك الحين. قامت المركبات المدارية برسم خريطة للكوكب بالرادار والأشعة تحت الحمراء، لكن لم يضاهي شيء الواقع الخام الذي التقطه فينيرا 13 و14 كأنه على الأرض (أو يدوس على الأرض). يعد بث فينيرا 14 القصير والمتحد واحدا من أعظم انتصارات الشجاعة الهندسية: آلة هشة تحدق في الجحيم وترسل دليلا على أننا نستطيع لمس حتى أكثر زوايا نظامنا الشمسي قسوة. حتى يعود جيل جديد من هبوط كوكب الزهرة—المبني بتقنيات حديثة مقاومة للحرارة—أخيرا، تظل هذه المناظر الطبيعية لعام 1982 بوابتنا الوحيدة والحية إلى عالم يمكن أن يبتلع الأرض بالكامل. (تظهر هذه الصور البانورامية المستعادة والمعدلة بالألوان من فينيرا 14 التضاريس الصخرية القاحلة تحت شفقها البرتقالي الدائم—دليل على أنه حتى في الجحيم، يمكن العثور على الجمال.)