وقد أطلقت الصين الآن حوالي ستة عشر طائرة رئيسية إلى إيران خلال نافذة زمنية مدتها ثمان وأربعين ساعة. يجب قراءة هذا كإشارة استراتيجية، وليس صدفة، وأي شخص لديه خلفية في التخطيط العسكري يتعرف على أن هذا هو عقيدة الإسقاط والضمانات الكلاسيكية التي تعمل. هكذا تظهر الدول التزامها على خط جهد مشترك دون إطلاق رصاصة: اللوجستيات الظاهرة، والحضور، والدعم الضمني الذي يعقد دورة قرار الخصم. وهذا أيضا سبب تواجد مجموعة ضربة حاملات الطائرات يو إس إس أبراهام لنكولن في طريقها إلى الشرق الأوسط الآن. من الناحية العقائدية، فإن هذا النوع من التحرك يرفع سلم التصعيد عمدا، مما يجبر المخططين الأمريكيين على أخذ الاعتبار ليس فقط ردود إيران، بل أيضا التأثيرات من الدرجة الثانية والثالثة التي تشمل منافسا قريبا من نظير. ومن المرجح أن تفسر هذه الحقيقة سبب تجنب الرئيس ترامب ضرب الأهداف الإيرانية، لأن أي إجراء حركي الآن يخاطر بتحويل المشكلة من حالة إقليمية إلى مواجهة متعددة المسارح. بعبارات بسيطة، تتوقف إيران عن كونها هدفا مستقلا وتصبح جزءا من نظام أكبر مرتبط بالمصالح الصينية، ولا يتجاهل أي قائد جاد وضعية القوة، وإشارات التحالف، وديناميكيات الردع عند تقييم خطة العمليات الخارجية. من الواضح أن الصين تفهم ذلك، ولهذا السبب بالضبط أهمية هذه التصرفات: فهي تقيد حرية التحرك الأمريكية عن قصد، دون الحاجة للمشاركة المباشرة. وهكذا تصبح مشكلة إيران أكثر تعقيدا.