شاهد واحدة من أكثر المشاهد تفصيلا مذهلة التي تم التقطها على الإطلاق لقمر زحل الجليدي إنسيلادوس—عالم متجمد يعتبر سرا من أكثر المتمردين الصغار انفجارا في النظام الشمسي. تكشف هذه الصورة الحادة كمركبة كاسيني عن أنسيلادوس عن قرب، سطحها الأبيض المتلألئ متقاطعا بشقوق درامية متوازية بالقرب من القطب الجنوبي. هذه ليست شقوق عادية—إنها "خطوط النمر" الشهيرة، وهي أربعة تلال طويلة منحنية (الإسكندرية، القاهرة، بغداد، ودمەشق) تقطع التضاريس الجليدية كعلامات مخالب من وحش كوني. ما الذي يجعلها أسطورية؟ من هذه الشقوق الواسعة تنفجر أعمدة ضخمة تشبه النوافير من بخار الماء وجزيئات جليدية وجزيئات عضوية—تنفجر مئات الكيلومترات إلى الفضاء بسرعات تصل إلى 2000 كم/س. إنها بركانية متجمدة في العمل: محيط عالمي مخفي تحت السطح من الماء السائل يتحرك تحت القشرة، يسخن بقوى المد والجزر القادمة من زحل، وينفجر بين الحين والآخر عبر هذه الفتحات النشطة كقدر ضغط كوكبي يفرغ البخار. هذه الريشات ليست جميلة فقط—بل تغير قواعد اللعبة. تغذي حلقة E الخفيفة لزحل، وترش المواد عبر النظام، وتحتوي على مركبات عضوية معقدة، وأملاح، وجسيمات سيليكا النانوية — دلائل قوية على أن إنسيلادوس يحتوي على المكونات (وربما حتى الظروف) للحياة. قم بالتكبير على تلك الخطوط النمرية: فهي حديثة نسبيا (بعضها عمرها عقود إلى ألف عام فقط)، تحيط بها حواف من جليد الماء الكريستوري الطازج الذي يتوهج بألوان زرقاء مخضرة في أطوال موجية معينة. تبدو التضاريس المحيطة قديمة ومهترئة، لكن هذه الخطوط جيولوجيا حديثة الولادة—تتجدد باستمرار بفعل النشاط المستمر. وفي الوقت نفسه، إذا كنت تطل من خلال تلسكوب حديقة منزلك في ليلة صافية، فإن زحل والمشتري يسرقان الأضواء كعمالقة ذهبيين وذوي خطوط رائعة. لكن إنسيلادوس؟ إنها نقطة صغيرة ومراوغة تحتضن زحل—لكنها تخفي واحدة من أكثر الأهداف الفلكية إثارة للاهتمام في الكون. إنسيلادوس ليس مجرد قمر — إنه عالم محيطي حي يخرج من الهواء متخفي في هيئة كرة جليدية، يذكرنا بأن بعض أكثر الأحداث جنونا في نظامنا الشمسي تحدث في أصغر المراحل. (المصدر: ناسا / مختبر الدفع النفاث - كالتيك / معهد علوم الفضاء / فريق تصوير كاسيني)