ها هو البرية الغريبة على المريخ—هنا بالضبط، على بعد ملايين الكيلومترات من المنزل! هذا هو السطح الخام ذو اللون الصدئ للكوكب الأحمر، صحراء متجمدة نحتت بمليارات السنين من العنف الكوني وهمسات الماء القديم. حقول لا تنتهي من الغبار الغني بالحديد الجميل تغطي الصخور الحادة، والحفر المليئة بالثقوب، وبقايا شبح لأنهار وبحيرات اختفت منذ زمن بعيد. تمتد الكثبان الرملية الشاهقة والمرتفعات القديمة المتصدعة نحو سماء كاللامية تحت غلاف جوي رقيق مليء بكربون الكربون لا يوفر تقريبا أي حماية من البرد القارس (متوسط -60°م) والإشعاع الشمسي والكوني المستمر. ومع ذلك، نحن لا نحدق فقط من بعيد—نحن هناك. رواد الروبوتات مثل بيرسيفيرانس، كيوريوسيتي، وأسلافهم يتنقلون عبر هذا الساحة العدائية، يحفرون في الصخور، ويشممون الجزيئات العضوية، ويرسمون دلتا الأنهار الجافة، ويبحثون عن بصمات كيميائية لقابلية السكن في الماضي. هل كان هناك ماء يتدفق في السابق؟ الحياة الميكروبية؟ مريخ أكثر دفئا ورطوبة كان يمكن أن يحتضن علم الأحياء؟ كل بكسل يرسل إلى الأرض هو شهادة مذهلة على براعة الإنسان: لقد بنينا آلات قوية بما يكفي لتحمل الإطلاق، الدخول، الهبوط، والهبوط، وسنوات من العواصف الغرابية... وكل ذلك أثناء التحكم بها من مسافة 225 مليون كيلومتر في الوقت الحقيقي. نحن نستكشف عالما آخر حرفيا دون أن نغادر كراسينا. لم يعد هذا خيالا علميا—بل هو واقع اليوم. لم يعد المريخ مجرد نقطة بعيدة في السماء؛ إنه مكان لمسناه، ودرسناه، وبدأنا نفهمه. المغامرة تتسارع فقط. ناسا