كشف تلسكوب جيمس ويب الفضائي للتو عن صورة ثلاثية الأبعاد رائدة للغلاف الجوي العلوي المراوغ لأورانوس، مما يمثل المرة الأولى التي يرسم فيها الفلكيون هيكله الرأسي بتفاصيل دقيقة. هذه الملاحظة المذهلة، التي صدرت في فبراير 2026، تنبع من جلسة ماراثون باستخدام جهاز ويب القوي NIRSpec (مطياف الأشعة تحت الحمراء القريبة)، الذي تتبع العملاق الجليدي لما يقرب من دورة كاملة — حوالي 15–17 ساعة — في 19 يناير 2025. وبينما كان ينظر عميقا إلى الأيونوسفير—الطبقة العليا الكهربائية حيث تصطدم الرياح الشمسية بالمجال المغناطيسي للكوكب—قام ويب بفحص حتى 5,000 كم (حوالي 3,100 ميل) فوق قمم السحب المرئية. تكشف البيانات، التي تتبع التوهج الخافت للأشعة تحت الحمراء لأيونات H₃⁺ (كاتيونات الهيدروجين)، عن عالم ديناميكي: قمم درجات حرارة مميزة بين ارتفاع 3,000–4,000 كم، كثافات أيونية منخفضة ومتغيرة بشكل مفاجئ (أضعف مما توقعت العديد من النماذج)، ومناطق "مظلمة" مثيرة من الانبعاثات المنخفضة قد تكون مرتبطة بتقلبات في خطوط المجال المغناطيسي المائلة بشكل كبير للكوكب. متوسط درجة حرارة الغلاف الجوي العلوي لأورانوس يتراوح حول -150°م (حوالي 123 كلفن)، مما يؤكد اتجاه التبريد المستمر منذ أوائل التسعينيات—لا توجد انعكاسات مفاجئة هنا، بل برودة بطيئة تحير العلماء حول كيفية تفريغ هذا العالم البعيد للحرارة. تسلط الملاحظات الضوء أيضا على البنى الشقطية: توهج وردي حي يتصاعد بالقرب من الأقطاب المغناطيسية، يتشكل بفعل ميل مغناطيسي غريب للكوكب بزاوية تقارب 60 درجة بالنسبة لمحور دورانه (الذي يميل تقريبا إلى الجانب عند 98 درجة). هذه الشفق القطبي ليست ستائر ثابتة للأرض أو المشتري؛ إنها مشوهة، ديناميكية، ومتأثرة بغلاف مغناطيسي معروف بأنه متغير وغير متوقع. يظل أورانوس نفسه لغزا—عملاق جليدي في الغالب هيدروجين وهيليوم، ممزوج ب "الجليد" مثل الماء والأمونيا والميثان التي تعطيه ذلك اللون الأزرق الأزرق الفاتح. المناظر الجديدة تلمح حتى إلى حلقة زيتا الداخلية الخافتة التي تحتضن الكوكب، مما يضيف بريقا للمشهد. هذه ليست مجرد صور جميلة—بل هي نقطة تحول في فهم كيفية تدفق الطاقة عبر أجواء العمالقة الجليدية، وكيف تشكل الحقول المغناطيسية الشديدة الشفق القطبي، وما قد ينتظر عوالم مماثلة حول نجوم أخرى. بقيادة باحثين مثل باولا تيرانتي (جامعة نورثمبريا) ونشرت في مجلة Geophysical Research Letters، تفتح هذه النتائج فصلا جديدا في علم الكواكب الخارجية. المصدر: وكالة الفضاء الأوروبية/ويب، ناسا، CSA، STScI، ب. تيرانتي، ه. ميلين، م. زماني (وكالة الفضاء الأوروبية/ويب)، ومرتبطون بنظام شمسي مليء بالمفاجآت، يثبت أورانوس باستمرار أنه من أغرب النظام—وبفضل ويب، نرى أخيرا دراماته الجوية الخفية بألوان متوهجة كاملة. ما الأسرار الأخرى التي قد يكشفها هذا العالم الجانبي بعد ذلك؟